محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

397

الإنجاد في أبواب الجهاد

« من فَصَلَ في سبيل الله ، فمات ، أو قتل ؛ فهو شهيد » . فمن سلك هذا المسلك ، وبخاصة في باب الإسهام من الغنيمة ، فإن ذلك يستحقُّه من قاتل من الجيش ومن لم يقاتل ، والكثيرُ الغَنَاء ، ومن لا كبير غَنَاء عنده ، والقويُّ والضعيف على حدٍّ سواء ، وفَهِمَ بذلك من الشرع سقوطَ المُشاحة في هذا الباب ؛ رأى أن هذه الأعذار المانعةَ عن الإتمام بعد وجود العَزمِ والشروع لا تُحبط حظهم من السهمان ، ومن لم ير ذلك فحجته أن العمل لا يُعَادَلُ بمجرد النيّة على الإطلاق ، وهو وإن جعل الشرعُ النيةَ حكماً ، فقد جعل لوجود العمل مزيةً وفضلاً ؛ كما ثبت في الفرق بين مقدار ما يكتب لمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها ، وما كُتب لمن همَّ بذلك فَعَمِل ( 1 ) ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - للمهاجرين - وقد اجتهدوا في إدراك ما فاتهم به الأنصار من أجر الصدقة ، حين لم يجدوا مالاً فيتصدَّقوا كما يتصدَّقون - : « ذلك

--> = والتعديل » ( 3 / 2 / 301 ) ولم يَحْكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأشار الذهبي في « الميزان » ( 3 / 595 ) بأنه لا يُعرف ، فقال : « عن أبيه ، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي وحده » . وفي الإسناد علَّةٌ أخرى ، وهي عنعنة ابن إسحاق ، وهو معروف بالتدليس . وبه أعلَّه البوصيري في « إتحاف الخيرة » ( 2 / ق 57 / ب ) أو ( 6 / 264 ) . ولكنه صرَّح بالتحديث عند أبي نعيم في « المعرفة » فزالت شبهة تدليسه . وللحديث شاهدٌ آخر ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ؛ مرفوعاً بلفظ : « ما تعدون الشهيد فيكم » ؟ قالوا : يا رسول الله ! من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، قال : « إن شهداء أمتي إذاً لقليل » ، قالوا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : « من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد » . أخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( 3 / 1521 - ط . عبد الباقي ) وغيره . ( 1 ) أخرج البخاري في « صحيحه » في كتاب الرقاق ( باب من همَّ بحسنةٍ أو بسيئةٍ ) ( رقم 6491 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب إذا همَّ العبد بحسنة . . . ) ( رقم 131 ) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربِّه - عز وجل - قال : « إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بيَّن ذلك ، فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنةً كاملة ، فإن هو همَّ بها فعملها ، كتبها الله له عنده عشر حسناتٍ إلى سبع مئة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرة ، ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها ؛ كتبها الله عنده حسنةً كاملة ، فإن هو همَّ بها فعملها ؛ كتبها الله له سيئة واحدة » .